الشيخ الحويزي
373
تفسير نور الثقلين
بهود وآذوه ، فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا ، وكان هود زارعا وكان يسقى الزرع ، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من أنتم ، قالوا : نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا ( 1 ) فجئنا إلى هود نسأله ان يدعو الله حتى نمطر وتخصب بلادنا ، فقالت : لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء ، قالوا : فأين هود ؟ قالت : هو في موضع كذا وكذا ، فجاؤوا إليه فقالوا : يا نبي الله أجدبت بلادنا ولم نمطر فسل الله أن تخصب بلادنا ونمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم ، فقال لهم : ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم فقالوا يا نبي الله انا رأينا عجبا قال : وما رأيتم ؟ قالوا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء فقالت لنا من أنتم ومن تريدون ؟ فقلنا : جئنا إلى هود ليدعو الله لنا فنمطر فقالت : لو كان هود داعيا لدعى لنفسه فان زرعه قد احترق ؟ فقال هود ذاك أهلي وانا أدعو الله لها بطول البقاء فقالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه ما خلق الله مؤمنا الا وله عدو يؤذيه وهي عدوتي فلان يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني ، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم وانزل الله تعالى عليهم المطر وهو قوله عز وجل : يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين فقالوا كما حكى الله : يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إلى آخر الآية ، فلما لم يؤمنوا ارسل الله عليهم الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة اقتربت " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى في سورة الحاقة فقال : " واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال : كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام ، قال : فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السلام قال : الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع : وما خرج منها شئ قط الا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر
--> ( 1 ) أجدب القوم : أصابهم الجدب اي المحل وهو انقطاع المطر ويبس الأرض .